الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
43
كتاب الأربعين
هذه المرتبة الجليلة والمنزلة العلية . فلا تركن إلى ما ذكرته العاملة الناصبة في بعض تفاسيرهم وأصولهم من نزول هذه الآية الكريمة في شأن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدلالة السياق وشهادة صدر الآية وعجزها ، فإنه من جملة تحريفاتهم الباطلة السخيفة ، وهو غلط دراية ورواية . أما الرواية ، فللأخبار التي نقلناها من كتبهم وأصحتهم من نزولها في شأن ساداتنا صلوات الله عليهم لا غير ، وخروج النساء وانحطاطهن عن هذه الرتبة الجليلة ، فدفعها بالراح مكابرة وعناد ( 1 ) . وأما الدراية ، فلقضية تذكير الضمير ، لأنه لو كان نزولها في حق نسائه ( صلى الله عليه وآله ) لقيل : يذهب عنكن ويطهركن بالتأنيث ، كما قيل فيما قبلها وما بعدها . فلما كان نزولها في أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أعني : الحجج صلوات الله عليهم وسلامه ، جاء الضمير على التذكير ، لأنهما متى اجتمعا غلب التذكير ، خصوصا مع كثرة الذكور ، وملائمة السياق وصدر الآية وعجزها لا يجديهم نفعا ، إذ الخروج من حكم إلى آخر كثير في القرآن جدا ( 2 ) ، كما نبه عليه شيخنا الشهيد في أوائل الذكرى ( 3 ) ، لا سيما بعد قيام القرينة ، وهو تذكير الضمير مع تأنيثه قبل وبعد ، وشهادة النصوص الصحيحة المستفيضة .
--> ( 1 ) واحتج الجبائي - على ما نقله عنه الشيخ ابن شهرآشوب - على دخول النساء بقوله تعالى ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) فإنه يدل على أن زوجة الرجل من أهل بيته . ورده ( قدس سره بأن جماعة من المفسرين قالوا : انه إنما جعلت سارة من أهل بيت إبراهيم ( عليه السلام ) لما كانت بنت عمه ( منه ) . ( 2 ) لا سيما وترتب الآية على ما هو الان لم يتحقق عندنا أنه من جهته ( عليه السلام ) أو جهة نوابه ( عليهم السلام ) ، بل يفهم من أخبار كثيرة أنه عثماني فتأمل ( منه ) . ( 3 ) الذكرى ص 3 الطبع الحجري .